الشيخ محمد هادي معرفة

168

التفسير الأثرى الجامع

زوجها إلى الحول ، وفيه نزلت : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً الآية « 1 » . [ 2 / 7225 ] وهكذا أغرب مقاتل بن سليمان : قال في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ . . . : نزلت في حكيم بن الأشرف ؛ قدم الطائف ومات بالمدينة وله أبوان وأولاد فأعطى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الميراث الوالدين وأعطى الأولاد بالمعروف ولم يعط امرأته شيئا . غير أنّ النبيّ أمر بالنفقة عليها في الطعام والكسوة حولا ، فإن كانت المرأة من أهل المدر التمست السكنى فيما بينها وبين الحول ، وإن كانت من أهل الوبر نسجت ما تسكن فيه إلى الحول . فكان هذا قبل أن تنزل آية المواريث ، ثمّ نزل : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً نسخت هذه الحول . ثمّ أنزل اللّه آية المواريث ، فجعل لهنّ الربع والثمن فنسخت نصيبها من الميراث نفقة سنة « 2 » ! قوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ أسبقنا الكلام عن ذلك ونبّهنا أنّ المقصود غير المختلعات ، لأنّهنّ اشترين أنفسهنّ بالبذل . كما في الحديث « 3 » . [ 2 / 7226 ] روى أبو جعفر الكليني عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن عبد الكريم عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال : متاعها ، بعد ما تنقضي عدّتها ، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره . وكيف لا يمتّعها وهي في عدّتها ترجوه ويرجوها ، ويحدث اللّه - عزّ وجلّ - بينهما ما يشاء ، وقال : إذا كان الرجل موسّعا عليه

--> ( 1 ) الثعلبي 2 : 201 ، نسبه إلى ابن عبّاس وسائر المفسّرين ؛ البغوي 1 : 327 ؛ أسباب النزول للواحدي : 51 - 52 ، إلى قوله : إلى الحول ، أبو الفتوح 3 : 316 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 202 . ( 3 ) راجع : الكافي 6 : 144 / 3 و 8 والتهذيب 8 : 137 / 476 - 75 والبحار 101 : 160 / 89 . وفي حديث الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « لا تمتّع المختلعة » . الكافي 6 : 144 / 2 .